الراغب الأصفهاني
110
الذريعة إلى مكارم الشريعة
فحق الإنسان إذا خطر له خاطر أن يسبره عاجلا ، فإن وجده خيرا رباه حتى يجعله فعلا وإن وجده شرا بادر إلى قلعه وقمعه قبل أن يصير إرادة ، ويطهر قلبه منه تطهير أرضه من خبيثات النبات ، وهذا المعنى أراد الحسن رحمه اللّه بقوله : رحم اللّه عبدا وقف عند همه ، فإن كان للّه أمضى وإلا كف « 1 » . قال بعض الحكماء : إن تداركت الخطرة اضمحلت وإلا صارت شهوة ، وإن تداركت الشهوة تلاشت وإلا صارت طلبا ، وإن تداركت الطلب تلاشى وإلا صار عملا « 2 » . وقال بعض الحكماء إن ولي اللّه سبحانه إذا أتته لمّة الشيطان انزعج لذلك ، ورأى ببصيرته ظلمة ، ووجد روعة ، فإذا أتته لمّة الملك انشرح « 3 » صدره ، وأولياء الشيطان بخلافه . قال اللّه تعالى : وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ، وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ « 4 » . واللّه ولي الرشاد .
--> ( 1 ) العبارة للحسن البصري / قوت القلوب / 1 / 168 / طبعة أولى 1351 ه . ( 2 ) تلاشت ناقصة من ط ، د ، ومن جميع النسخ نقص ( تلاشى ) . ( 3 ) في ط ، د لمة الرحمن ، والملك هنا هو لفظ الحديث فلعله أولى . ( 4 ) الزمر / 45 .